كثيرا ما تقرن الأخبار المالية التعليق على سعر الذهب بذكر «مؤشر الدولار»، أو DXY، وارتفاعه أو انخفاضه. وقد يبدو هذا المؤشر غامضا لمن ليس متداولا محترفا: فماذا يقيس بالضبط، ولماذا يهم كثيرا بالنسبة لسعر الذهب؟ الجواب المختصر هو أن مؤشر الدولار وسيلة مختصرة شائعة الاستخدام لتقييم القوة العامة للدولار الأمريكي، ولأن الذهب يُسعَّر دوليا بالدولار، فإن تحركات هذا المؤشر تتطابق غالبا مع تحركات الذهب، وإن كانت لهذه العلاقة حدود حقيقية تستحق الفهم.
ما الذي يقيسه مؤشر الدولار فعليا
يتتبع مؤشر الدولار الأمريكي قيمة الدولار مقابل سلة ثابتة من ست عملات رئيسية أخرى، مرجحة وفق أهميتها التجارية التاريخية مع الولايات المتحدة. ويحتل اليورو الوزن الأكبر في هذه السلة بفارق كبير، يليه الين الياباني والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والكرونة السويدية والفرنك السويسري. فحين يرتفع المؤشر، يعني ذلك أن الدولار تقوّى في المتوسط أمام هذه السلة بالذات. وحين ينخفض، يكون الدولار قد ضعف أمامها. ولأن اليورو يهيمن على طريقة الحساب، فإن مؤشر الدولار غالبا ما يعكس تحركات اليورو مقابل الدولار بقدر ما يعكس مقياسا واسعا للدولار أمام العالم بأسره.
لماذا يتابع المتداولون مؤشر الدولار جنبا إلى جنب مع الذهب
بما أن المرجع العالمي لسعر الذهب محدد بالدولار، فإن ارتفاع مؤشر الدولار يتزامن غالبا مع تراجع احتمال ارتفاع سعر الذهب بالدولار، بينما يتزامن انخفاض المؤشر غالبا مع أن يصبح الذهب أكثر جاذبية للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. ويستخدم المتداولون والمحللون مؤشر الدولار كمقياس سريع برقم واحد لـ«اتجاه الدولار» دون الحاجة إلى تفقد عشرات أسعار الصرف الفردية. وقد أصبح مرجعا شائعا لدرجة أن الرسوم البيانية للذهب ومؤشر الدولار تُعرض غالبا جنبا إلى جنب، وتُظهر في كثير من الأحيان نمطا عكسيا واضحا على المدى المتوسط والطويل.
الثغرات في مؤشر الدولار
تأتي سهولة استخدام مؤشر الدولار مصحوبة بحدود حقيقية. فقد صُمم المؤشر قبل عقود حول الشركاء التجاريين الأكثر أهمية للاقتصاد الأمريكي في تلك الحقبة، ولم يُحدَّث ليعكس أنماط التجارة العالمية الحالية.
عملات ومناطق رئيسية غائبة عن الحساب
فاليوان الصيني، رغم الدور الهائل للصين في التجارة العالمية والطلب على الذهب، لا يدخل إطلاقا ضمن سلة مؤشر الدولار. ولا تدخل فيها كذلك عملات مناطق رئيسية مستهلكة للذهب مثل الهند، أو عملات الخليج وشمال أفريقيا التي تهم شريحة كبيرة من مشتري الذهب في العالم، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي والجنيه المصري والدينار الجزائري والدرهم المغربي. والعديد من عملات الخليج مربوطة بالدولار أو تُدار بشكل وثيق مقابله، ما يعني أن سعر صرفها لا يتحرك تقريبا مهما فعل مؤشر الدولار، فحركة المؤشر لا تُترجم إلى أثر على سعر الصرف بالنسبة لهؤلاء المشترين، حتى لو تزامنت مع تغير في سعر الذهب الأساسي بالدولار.
كيفية استخدام مؤشر الدولار بحكمة عند متابعة الذهب
يُفضَّل التعامل مع مؤشر الدولار كأحد المدخلات المفيدة ضمن عدة مدخلات، لا كمؤشر منفرد يتنبأ بوجهة الذهب. فارتفاع المؤشر يعكس قوة عامة للدولار، وبشكل أساسي أمام اليورو، وقد يكون إشارة مبكرة مفيدة إلى أن الذهب المسعَّر بالدولار قد يواجه ضغوطا. لكن الذهب يستجيب في الوقت نفسه لقوى أخرى عديدة: أسعار الفائدة الحقيقية، وتوقعات التضخم، ومشتريات البنوك المركزية، وتدفقات الملاذ الآمن خلال فترات التوتر الجيوسياسي أو المالي. وخلال الصدمات العالمية الحادة، ارتفع الذهب والدولار معا تاريخيا، رغم أن مؤشر الدولار كان يوحي بأنهما يجب أن يتحركا في اتجاهين متعاكسين، وهو تذكير بأن أي مؤشر منفرد لا يروي القصة كاملة.
أبرز النقاط
- يقيس مؤشر الدولار قيمة الدولار مقابل ست عملات فقط يهيمن عليها اليورو، وليس مقابل العالم بأسره.
- يتزامن ارتفاع المؤشر عادة مع ضعف نسبي في سعر الذهب بالدولار، وانخفاضه مع تماسك الذهب، كاتجاه عام.
- يستثني المؤشر عملات رئيسية مثل اليوان الصيني ومعظم عملات الخليج وشمال أفريقيا، والعديد منها مربوط بالدولار.
- مؤشر الدولار مرجع سريع مفيد، لكن ينبغي قراءته إلى جانب أسعار الفائدة واتجاهات التضخم وطلب الملاذ الآمن، لا بمعزل عنها.
يقدم مؤشر الدولار لمحة عملية عن أداء الدولار أمام حفنة من الشركاء التجاريين الكبار، وغالبا ما تتطابق هذه اللمحة مع اتجاه سعر الذهب. لكن نظرا لما يتضمنه المؤشر وما يستثنيه، ولأن الذهب يستجيب لقوى كثيرة تتجاوز أسواق الصرف، فإن مؤشر الدولار يعمل بشكل أفضل كنقطة انطلاق لفهم تحركات سعر الذهب لا كتفسير كامل بحد ذاته، وهو أمر مهم لكل من يتابع سعر الذهب محوّلا إلى الريال أو الدرهم أو الجنيه أو الدينار.